السلطات السعودية تفرج عن الشيخ العمري بعد اعتقال لمدة 20 يوما.  «^»  القرائن والبراهين على أن نظام الحكم السعودي بوليسي يتبرقع بالدين  «^»  تجدد الآمال بقرب الافراج عن السجناء المنسيون  «^»  السلطات السعودية تعتقل الشيخ كاظم العمري في المدينة المنورة  «^»  ليلة عبادية في مساجد العوامية تضامنا مع المعتقلين  «^»  يوم التضامن مع السجناء المنسيين - توحيد الدعوات والحقيقة المغيبة  «^»  14 عاماً ولا زال السجناء المنسيون خلف القضبان   «^»  استمرار اعتقال ستة مواطنين في الأحساء بذريعة تعليق لافتات عاشورائية  «^»  آل لباد يكمل شهره السادس محتجزا بذريعة المشاركة في اعتصام البقيع  «^»  سلطات السعودية تعتقل المواطن الشيعي رمزي محمد جمالجديد الأخبار
شيعة السعودية أبطال منسيون !  «^»  المنسيون ... الأمس واليوم ... وغداً   «^»  السعودية: عندما تتحول عناصر القوة إلى عبء   «^»  لماذا يصبح الحوار الوطني عقيماً في السعودية؟   «^»  اعتقال العقل  «^»  حين يشيخ النظام   «^»  كثير من التنظير قليلٌ من العمل   «^»  السعودية تترفع عن لعب الادوار في المنطقة   «^»  الشيعة في السعودية بين جحود (الانتماء) وفزّاعة (الولاء) للوطن   «^»  السعودية: دولة إمبراطورية... ومجتمع أقليات جديد المقالات


الـمـقـــــــــــالات
مقالات
ضابط مباحث ضاع بين الفول والعدس

حسين اليوسف

هيئة التعالي بائنة عليه منذ ولج الباب الرئيس للكراج، أطلق المزامير رغم أن مكتب الاستقبال على الجهة اليسرى، وعلى بعد أمتار يكشف ما بداخله لأن واجهته من الزجاج، مع ذلك أصر على إطلاق المزامير المزعجة من سيارته، ولما استيأس ترجل.

كان احد الزبائن «ث.ق» يجلس بداخل المكتب مع صاحب الكراج، ينتظر سيارته فهرع لاستقباله وعاجله بالمصافحة، "ودنّق" على خشمه، وهو السلام المشاع في السعودية، بعد برهة من الحديث عاد «ث. ق» ليطلب من صاحب الكراج بإلحاح بأن يسارع في قضاء حاجة القادم وان يتوصى به.

استجاب صاحب الكراج وخرج يتحدث معه واستعرض له عطل السيارة بعد أن سلم عليه وبادله الاحترام ثم تطرق في الحديث انه كان يتعامل سنوات عدة مع كراج آخر يقع بالجوار يديره احد المهندسين المصريين، واختلف معه، خلافا عاديا يقع كل يوم مع الزبائن وأرباب العمل، ولم يشأ صاحب الكراج أن يسترسل في الحديث مع الزبون، فسارعه بالقول بأن عطل السيارة يستغرق ثلاث ساعات عمل إن شاء ترك السيارة.

وافق صاحب السيارة بتركها على أن يتم إيصاله إلى منزله، فتعذر صاحب الكراج عن ذلك، وأبدى الزبون «ث. ق» استعداده لإيصاله بمعرفته..غير أن صاحب السيارة حاول متبخترا أن يعرّف نفسه لصاحب الكراج قائلا:" هل تعرفني" «وهو في حالة زهو» فرد صاحب الكراج بالنفي دون أن يبالي أو يعيره أي اهتمام.

استنكر صاحب السيارة وبانت على قسمات وجهه، متسائلا:"كيف لا تعرفني وأنت من أبناء هذه المنطقة؟"، ولكن بأدب واحترام متصنع.. إلا أن صاحب الكراج لم يشأ الخوض في الحديث معه، مكتفيا بدعوته للقدوم عصرا وسيجد السيارة جاهزة.

أوصله الزبون الأول «ث.ق» وعاد من فوره، وأول سؤال طرحه على صاحب الكراج وهو في حيرة من أمره:

ـ ألا تعرف هذا الرجل ومن يكون؟!
ــ نعم اعرفه، ولكن لا يعنيني بشيء، وإن كان ضابطا في المباحث.
ـ إذن تعرفه!
ــ نعم اعرفه.
ــ لماذا قلت أنك لا تعرفه؟!
ــ دعك من هذا.

وفي المساء قدم صاحب السيارة برفقة شخص آخر يلثم وجهه بالكوفية، وتقدم صاحب الكراج صوبهما وسلم قائلا:

ــ سيارتك جاهزة.
ــ إنشاء الله أتقنتم عملكم.
ـ إنشاء الله.

ركب السيارة وصاحبه الملثم بجانبه، وأدار المحرك، ثم انزل النافذة وقال:"كم حسابك؟"، فأخبره بالمبلغ الزهيد وناوله إياه، عندها دار الحديث الساخن بدأه صاحب السيارة بسؤال مفاجئ:" إذن كنت في ايران سابقا، منذ الثمانينات وحتى أواخر التسعينات".. عندها تبسم صاحب الكراج، ليأتيه سؤال آخر:" لماذا؟".. فأجابه:" اسأل حكومتك!"..

عندها بدأ يزمجر صاحب السيارة قائلا:"أسأل الحكومة؟! أليس لديك هوية سعودية؟! أليس لديك جواز سعودي؟! «ذلك دون أي مقدمات للحديث».. قاطعه قائلا:"بلى عندي ولكنها منقوصة الحقوق".

ــ ايش.. ايش.. ايش.. حقوق.. حقوق.. وماهي الحقوق التي تتحدث عنها، انتم أكثر الناس أخذتم حقوقكم.. انتظر ألا ترى هذه الليالي تضربون صدوركم «ويقصد بذلك العزاء الشعيرة التي يحييها الشيعة في ليالي عاشوراء».
ـ وهل لطم الصدور هذه من الحقوق، إن حقوقي أن أتساوى معك دونما تمييز.
ــ أتحداك أن تأتي لي بحق واحد مضيع، حق واحد فقط.
ــ اسمع إذن، عليك أن تأتيني بوزير شيعي واحد، إذا وجد، حتى لو للصرف الصحي.
ـ أليس الجشي من القطيف؟!
ـ يبدو أنك لا تستطيع التمييز بين العدس عن الفول، فالجشي كان سفيرا لنا في إيران، واستمر في المنصب ستة أشهر ثم أحيل على التقاعد.

عندها بدأ يتخبط قائلا:" أنتم ولاؤكم لإيران من يومكم، انتم فجرتم الخبر، وبدأ يذكر أسماء مثل محمد المغسل، أليس هذا في ايران؟ والشويخات الذي قتل في سوريا، ولا أدري بأي مناسبة ادخل هؤلاء واسترسل قائلا:" هل السُنة في ايران يحصلون على حقوقهم؟ ألا يواجهون أسوأ التمييز؟!".. قاطعه قائلا:" وما دخلي أنا بإيران وما يجري في ايران، فليذهب الجميع للجحيم، وهل تريد أن تحاسبني على كل سُني في العالم تهضم حقوقه، أن تهضم بدورك حقي؟ أنا مواطن ولست في صدد لأن اثبت لك ولائي لأي احد، أما تفجيرات الخبر أرجو أن تقرأ التقرير الأخير لـ «السي آي أيه»، لتتعرف بدورك على تسييس هذه القضية".. طار صوابه وقال:" أنا اقرأ أحسن منك" ثم تلفظ بلسانه ذاكرا:" أنا ضابط في المباحث العامة واعر ف ما يجري انتم ولاؤكم لإيران، ألا تنظر للعراق وما يجري فيها على أيدي الإيرانيين".. قاطعه قال:" وما دخلي أنا بالعراق وما يجري بداخلها، أقول لك أنا مواطن".

فبدأ يزمجر قائلا:" رح.. رح " ويده على مقود السيارة ورجله على مكبس البنزين وانطلق مسرعا دون توقف،

من هنا ندرك إذا كان هذا احد رجالات المباحث الأقرب إلى خبايا الأمور، وهو يصر في حديثه عن أن الشيعة ولاؤهم لإيران فكيف بالإنسان العادي إذا تغذى على تلك الثقافات البغيضة، ولعمري لا ندري كيف نرضي ونـُعرف الآخر بأننا ننتمي لهذه الأرض منذ أن أصبحت قابلة للحياة عمرت بأيدي أهلها، وهل نحن مجبرون على أن نثبت ولاءنا لهذا الوطن، ولمن وكيف وبأي صيغة؟

وما يذهلك أنك إذا صادفت بمثقفين من هذا البلد يقصيك من مواطنيتك ليس على انتمائك المذهبي وحسب، بل بما يضحك حتى المجنون، عندما تكتشف منه انه يستعر من لباسك ولهجتك القطيفية كما حدث لأحد الصحفيين المحليين.. وكأن دولة الآخر صافية، علما أن الشمال والجنوب والوسط والغرب كلهم مختلفون في انتماءاتهم المذهبية، ولهجاتهم وملابسهم وطرائق حياتهم.

يبدو أن الخلل في عدم إحداث ثقافة حقيقية يتبناها الجميع بدءا من رأس الدولة وانتهاء بالأسرة.

نشر بتاريخ 11-01-2010  


أضف تقييمك

التقييم: 9.01/10 (66 صوت)


 






قائمة منسيون البريدية

 
الصور | المقالات | البطاقات | المكتبة | الأخبار | الفيديو | الصوتيات | الرئيسية
Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © 2010 - mansioon - All rights reserved