كل فطر وعيدكم سعيد، بالمغفرة والرحمة ومليء بالبهجة والأفراح، أنتم وأطفالكم وجميع من يحيط بكم.. عيد سعيد.
تنغِّص فرحة العيد حقائق لا يجوز تغييبها أو تناسيها، فعلينا تذكر زهرات شبابنا الذين غيبتهم الزنازين المظلمة في سجون الظلم السعودي، وأبعدتهم القضبان عن زوجاتهم، وأطفالهم، وأمهاتهم، وآبائهم، فسرقت منهم جميعاً فرحة العيد وبهجته، واستبدلت ابتساماتهم بنظرات حزن الانتظار القاتل لفرج يأملون أن يقيض الله له رجال مؤمنين يصنعه الله ـ تعالى ـ على أيديهم.
لنتذكر تسعة شباب كالشموع غيّبوا وراء ضوء الشمس. سجناء أبرياء يقضون عيدهم السابع عشر في غياهب السجون، دون تهمة واضحة ودون محاكمة عادلة، حتى ارتضينا وصفهم بـ((المنسيون))!!.
لنتذكر حليف السجون كامل الأحمد، الذي قضى ما مجموعه أكثر من نصف عمره خلف قضبان السجون، ودائماً لا تهمة ولا محاكمة!
لنتذكر رضا الغشام الذي يقضي عامه الثاني بتهمة اقتناء أو تداول الكتاب الشيعي!.
لنتذكر محمد ابن الشيخ المجاهد نمر النمر ورفيقه في التهمة والسجن ناجي حسين الزاهر، بجريرة لا أحد يعرف كنهها غير سجانيهم وأصحاب القرار!.
لنتذكر هادي آل مطيف، رمز المقاومة في أرض نجران الباسلة..
ولنتذكر عشرات السجناء الشيعة على امتداد خارطة الوجود الشيعي في بلاد الجزية العربية، من نجران والمدينة والأحساء والخبر والدمام والقطيف والعوامية وصفوى ولنقف مع ذواتنا لحظة تأمل صادقة!.
أليس من العار علينا أن ننسى كل هؤلاء؟ أليسوا أبناءنا وأخوتنا؟ أليست قضيتهم هي قضية كل واحد منا؟ ألا يسبب صمتنا على سجنهم تقديم المبررات لسجن أي واحد منا يرفع صوته مطالباً بحق من حقوقه؟!.
ترى أين أصدقاء وزملاء الشهداء الذين ضرّجوا بدمائهم تحت التعذيب الوحشي في أقبية الظلم السعودي الغاشم، هل نسوا ونسينا نحن أيضاً دماء سعود الحماد؟ هل نسينا دماء صادق مال الله؟ هل نسينا دماء ميثم البحر؟ هل نسينا دماء أحمد خميس؟ هل نسينا دماء الشهداء الأربعة العلق والخاتم والحجاج والقروص؟ وهل نسينا دماء الشهيد محمد الحايك؟. وعشرات الشهداء الذين اغتالهم رصاص الاحتلال السعودي في انتفاضة المحرم 1400هـ المباركة؟.
إن نسياننا وعدم تخليدنا لذكرى شهدائنا الذين ضحوا بأرواحهم من أجلنا، ليس فقط يضعنا في موقف عسير أمام الله سبحانه يوم الحساب، بل ويلبسنا الذل والخنوع في الدنيا، ويساعد أجهزة الإرهاب السعودي في التمادي في تعدياتها بحقنا وبحق أجيالنا القادمة، فالظلم لا يوقفه الاستسلام والركون والانزواء، بل تدحره المقاومة والتحدي والعمل المثابر لإزاحته ودحره من الوجود!.
ثم أليس من المخجل والمعيب أن نُسلم الشيخ النمر بمفرده، بعد أن قال كلمة حق من أجل قضيتنا العادلة وكرامتنا المهدورة؟. بالنسبة له فقد تحمّل دفع الثمن بنفس راضية بقسم الله سبحانه وتعالى، فقدّم ابنه سجيناً ولا يزال، وحُرمت ابنته وابنه من الدراسة، ومنعت أسرته من السفر خارج البلاد، وطورد أقربائه وتعرضوا للاستجواب بنحو أو آخر بما فيهم والده الشيخ العجوز ووالد زوجته الطاعن في السن والعديد من أخوته حتى وصل الأمر بأجهزة الأمن أن تهدد أشقاء الشيخ بإغلاق مشاريعهم التجارية وإلغاء التراخيص الممنوحة لهم!.
وبالنسبة للسجناء التسعة "المنسيين" نستغرب كيف لا يتم تحريك قضيتهم العادلة أمام الرأي العام المحلي والدولي؟! حتى بعد صدور تقرير وكالة (أي بي إس) في يونيو الماضي الذي كشف لعبة الخداع وتزوير الحقائق التي نفذها النظام السعودي منذ اليوم الأول للانفجار وبالتعاون مع رئيس هيئة التحقيقات الفدرالية لويس فريه، لإبعاد نظر الأمريكيين عن المنفّذ الحقيقي لتفجيرات أبراج الخبر، نظراً للقرار السعودي المسبق بتزوير ملف القضية وتلفيق التهمة بحق الشيعة، ضمن حلقة صراعها الإقليمي مع إيران.
قد نتفق وقد نختلف ولكن الواقع يثبت حقيقة أن لدينا من الإمكانات والقدرات والرساميل والموارد والفرص المتنوعة، ما يجعلنا قادرين على تغيير الواقع البائس بدلاً من الانشغال بقضايا هامشية، فما تتيحه الظروف والمناخات السياسية في الجوار الإقليمي وعلى الصعيد الدولي يجعلنا، في حال أحسنا استثمارها، في مركز قوة الفعل الآتي بالتغيير!.
قد ضاعت فرص، ولكن لا تزال فرص أخرى بانتظار اقتناصها وتثميرها في تخطيط استراتيجي من أجل تغيير الواقع، حتى تستعاد الكرامات والحقوق، ليكون العيد..عيد الحرية والكرامة لسجنائنا وللجميع على السواء.